شوقي ضيف

331

المدارس النحوية

حذفها كما بنيت أمس لتضمنها معنى لام التعريف . وذهب ابن ولاد إلى أن أصل « لاه أبوك » آللّه أبوك حذفت الهمزة النائبة عن واو القسم وقالوا للهى وخففت الألف « 1 » . وكان يذهب إلى أن صيغة المبالغة « فعيّل » تعمل عمل اسم الفاعل فتنصب المفعول به مثل شرّبب الماء « 2 » 2 في اتجاه المدرسة البغدادية رأينا النابهين من النحاة المصريين يرحلون إلى البصرة وبغداد طوال القرنين الثاني والثالث وأوائل القرن الرابع للهجرة ، وكانت المدرسة البصرية وأساتذتها غالبا وجهتهم في بغداد ، وخير من يصور ذلك أبو العباس بن ولاد تلميذ الزجاج صاحب المبرد ، وبلغ من بصريته أن عنى بتأليف كتاب الانتصار لسيبويه ، وكأنه يؤمن بأن غلطا لا يمكن أن يعلق بقلمه . وفي نفس هذه الحقبة كانت قد اخذت تظهر مدرسة بغداد ممثّلة في أئمتها الأولين من أمثال ابن كيسان وابن شقير وابن الخياط الذين كانوا ينزعون في أول حياتهم نزعة كوفية ، ثم مزجوا بين النحوين الكوفي والبصري مع استمرار ميلهم الواضح لنحو الكوفيين . وإذا كان أبو العباس بن ولاد لم يلتفت إلى هذه النزعة النحوية الجديدة فإن رفيقه ومواطنه أبا جعفر النحاس لم يقع بعيدا عنها ، وقد اختلف مثله إلى أصحاب المبرد وفي مقدمتهم الزجاج ، ولكن يظهر أنه اختلف أيضا إلى أصحاب ثعلب ، بل ينصّ القدماء على أنه كان يختلف إلى ابن الأنباري ، ولا نشك أنه اختلف أيضا إلى حلقات ابن كيسان وابن شقير وأضرابهما من أوائل البغداديين لما سنرى عنده عما قليل من مزج بين آراء البصريين والكوفيين . وبذلك يلتحم نحو المدرسة المصرية بنحو المدرسة البغدادية مع نشأتها المبكرة . وأبو « 3 » جعفر النحاس هو أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي المتوفى سنة

--> ( 1 ) الهمع 2 / 37 . ( 2 ) الهمع 2 / 97 . ( 3 ) انظر في ترجمة النحاس الزبيدي ص 239 والأنساب للسمعانى الورقة 555 ونزهة . الألباء ص 291 وإنباه الرواة 1 / 17 ومعجم الأدباء 4 / 224 وابن خلكان 1 / 29 وشذرات الذهب 2 / 346 ومرآة الجنان 2 / 311 وبغية الوعاة ص 157 .